الشيخ الأنصاري

758

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المطابق لأحدهما ومع مخالفتهما للأص ل فاللازم التخيير على كل تقدير غاية الأمر أن التخيير شرعي إن قلنا بدخولهما في عموم الأخبار وعقلي على القول به في مخالفي الأصل إن لم نقل . وقد يفصل بين ما إذا كان لكل من الظاهرين مورد سليم عن المعارض كالعامين من وجه حيث إن مادة الافتراق في كل منهما سليم عن المعارض وبين غيره كقوله اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة فيرجح الجمع على الطرح في الأول لوجوب العمل بكل منهما في الجملة فيستبعد الطرح في مادة الاجتماع بخلاف الثاني وسيجيء تتمة الكلام إن شاء الله تعالى . ( بقي في المقام أن شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله فرع في تمهيده على قضية أولوية الجمع الحكم بتنصيف دار تداعياها وهي في يدهما أو لا يد لأحدهما وأقاما بينة انتهى المحكي عنه ) . ولو خص المثال بالصورة الثانية لم يرد عليه ما ذكره المحقق القمي رحمه الله وإن كان ذلك أيضا لا يخلو عن مناقشة يظهر بالتأمل وكيف كان فالأولى التمثيل بها وبما أشبهها مثل حكمهم بوجوب العمل بالبينات في تقويم المعيب والصحيح . وكيف كان فالكلام في مستند أولوية الجمع بهذا النحو أعني العمل بكل من الدليلين في بعض مدلولهما المستلزم للمخالفة القطعية لمقتضى الدليلين لأن الدليل الواحد لا يتبعض في الصدق والكذب ومثل هذا غير جار في أدلة الأحكام الشرعية . والتحقيق أن العمل بالدليلين بمعنى الحركة والسكون على طبق مدلولهما غير ممكن مطلقا فلا بد على القول بعموم القضية المشهورة من العمل على وجه يكون فيه جمع بينهما من جهة وإن كان طرحا من جهة أخرى في مقابل طرح أحدهما رأسا والجمع في أدلة الأحكام عندهم بالعمل بهما من حيث الحكم بصدقهما وإن كان فيه طرح لهما من حيث ظاهرهما . وفي مثل تعارض البينات لما لم يمكن ذلك لعدم تأتي التأويل في ظاهر كلمات الشهود فهي بمنزلة النصين المتعارضين انحصر وجه الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق بأن يصدق كل من المتعارضين في بعض ما يخبر به . فمن أخبر بأن هذا كله لزيد فصدقه في نصف الدار وكذا من شهد بأن قيمة هذا الشيء صحيحا كذا ومعيبا كذا فصدقه في أن قيمة كل نصف منه منضما إلى نصفه الآخر نصف القيمة . وهذا النحو غير ممكن في الأخبار لأن مضمون خبر العادل أعني صدور هذا القول الخاص من الإمام عليه السلام غير قابل للتبعيض بل هو نظير تعارض البينات في الزوجة أو النسب